الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية حسين العباسي: النهضة تتحمل مسؤولية العشرية السوداء التي عرفتها تونس ولهذا رفضت الانخراط في حراك "مواطنون ضد الانقلاب"

نشر في  12 ديسمبر 2021  (13:44)

- النهضة تتحمل مسؤولية العشرية السوداء

- رفضت الانخراط في حراك "مواطنون ضد الانقلاب"

- لولا الحوار الوطني لكان وضعنا كوضع سوريا او ليبيا

-على قيس سعيّد ان يتعاطى ايجابا مع مكونات المجتمع المدني والاطراف الفاعلة في تونس

اعتبر الامين العام السابق للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي في مداخلة قدّمها خلال مؤتمر الحركات الاجتماعية والمواطنية والذي انتظم على مدار 3 ايام بمبادرة من المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بقصر المؤتمرات بالعاصمة، اعتبر انّ حركة النهضة تتحمل مسؤولية العشرية السوداء التي عرفتها تونس بعد الثورة مشيرا الى انه رفض الانخراط في حراك "مواطنون ضد الانقلاب" لاقترابه من حركة النهضة.

وقال العباسي: "90 بالمائة مما حصل خلال العشرية الاخيرة تتحمل مسؤوليته حركة النهضة بالاساس.. وهي قراءة موضوعية لواقع عشناه مع بعضنا البعض منذ انطلاق الثورة حيث انّ هذه الحركة وجدت نفسها الحزب الوحيد المنظم والمهيكل والذي استطاع قطف ثمار الحراك الاجتماعي ونضال الأحزاب التي كانت مقموعة، ومقاومة الرابطيين والمنظمات.. وبحكم ما تتمتع به الحركة من مظلومية مرتبطة بعهد بن علي، ولأنّ البعض اعتقد انهم ناس يخافون الله وانّ اياديهم نظيفة، اغتنمت الحركة الفرصة وجنت قطاف الثورة"..

واضاف العباسي في القراءة التي قدمها للعشرية الاخيرة انّ حركة النهضة عرفت كيف تنظم نفسها وتتحالف حتى تتمكن من الحكم من ضمان اغلبية في المجلس التأسيسي بالتحالف مع حزبين اخرين، ولكن النهضة هي التي كانت تحكم، وهي التي كتبت الدستور، ولعل ما جعلها تتراجع عن نسخته الاولى هو نضال الاحزاب المعارضة ومعها المجتمع المدني ليكون دستور 2014.

وواصل العباسي قائلا: "ولأن الوضع تأزم بشكل كبير في السنوات الثلاث التي سبقت دستور 14، واصبحت البلاد على كف عفريت، ولولا الحوار الوطني لكان وضعنا ربما كوضع سوريا او ليبيا او غيرها من البلدان التي شهدت ثورات. وقد ساهم الحوار في حلّ الازمة السياسية، بينما يتحمل مسؤولية ما حدث السياسيون الذين تقلدوا الحكم في مرحلة لاحقة. ونتذكر حينها مجئ نداء تونس والمقولة المشهورة للباجي قائد السبسي: "نحن والنهضة خطان متوازيان لا يلتقيان"، ولم يزد على "مرمة البلاد" سوى حكومة يوسف الشاهد.

..."وقد جلبت شراهة الحكم عددا من الندائيين وفي مقدمتهم حافظ قايد السبسي لينطلق التلاعب بالدولة والبحث عن رئيس حكومة يقضي المصالح ولا علاقة لتونس بهذا الشأن. الا انّ الرئيس السبسي تحت تأثير من ابنه اقترح يوسف الشاهد وكانوا يعتبرونه "دافي وهادئ وصغير وولد بلاد وقريب منهم"، فمكنوه من الحكم، كبديل للحبيب الصيد.. وفي الاثناء نبهت احزاب من المعارضة منه ولم يكن الاتحاد قابلا له وشخصيا لم اكن اعرفه.. وهذه اشياء كانت تعرفها النهضة، الى ان تبنت النهضة نفسها الشاهد واصبح لها عدد من الوزارء وبالتالي "وُضع الباجي في تركينة".. ولعل اكثر طرف ساهم في تعفين الوضع هي حكومة يوسف الشاهد... فالخور انطلق من هناك.. والنهضة مسؤولة لانها هي التي تحالفت مع الباجي وهي التي كانت تقود يوسف الشاهد.. والنهضة لم تكن تبحث عن مصلحة البلاد في مختلف هذه المراحل بقدرة ما كانت تبحث عن مصلحتها".

ثمّ مرّ العباسي ال انتخابات 2019 قائلا: "وفي انتخابات 2019، ظلّت النهضة في المرتبة الاولى لكنها خسرت كثيرا من قواعدها لأنّ "التوانسة بداو يفيقو"، ومجددا تحالفت مع الاحزاب الثانية والثالثة لكي لا تتحمل المسؤولية وحدها، وكما نعلم عجز الحبيب الجملي عن تشكيل حكومة. ومنه تم التوجه نحو الياس الفخفاخ، وقبلت به النهضة رئيسا للحكومة حتى لا يُحلّ البرلمان وحاولوا ان يستوعبوه مثلما احتووا يوسف الشاهد. وقد كان الفخفاخ امينا لمن عيّنه على الاقل، واثر ما وُجّهُ له من اتهامات بشأن تداخل المصالح، قدّم استقالته. ليتم اقتراح المشيشي وقبلته النهضة مرّة اخرى كرئيس للحكومة والا كان البرلمان سيُحل. ولم يصعب على النهضة استدراج المشيشي، وهذا لم يُطوّل، حيث نكر العشرة لمن عيّنه وصولا للتحالفات المسترابة وللبرلمان المهزلة الذي تعرفوه".

حسين العباسي: رفضت الانخراط  في حراك "مواطنون ضد الانقلاب" فجلّه من غواصات النهضة

واضاف العباسي: "هذا الوضع هيأ الارضية لرئيس الجمهورية ليغتنم الفرصة باتخاذ اجراءات 25 جويلية. واصبح هناك بصيص من الامل أنّ القادم سيكون افضل واعتقد البعض انّ الرئيس سيكون حاملا لبرنامج ومشروع وسيفصح به وفي نفس الوقت يعطي تسقيفا للمسألة الزمنية، ويقول انّ هناك تشاركية وان تذهب البلاد نحو الافضل. ولكن خاب ظن الجميع وتقسم المشهد السياسي في تونس الى 3 توجهات كبرى.. اولها احزاب متململة وثانيها احزاب مع الرئيس وقرارات 25 جويلية وثالثها اطراف ضد هذه القرارات وظهر من صلبها حراك "مواطنون ضد الانقلاب" الذي لقي صدى بما انّه يزعم اصلاح حال البلاد. وفي الحقيقة دُعيت للمشاركة في هذا الحراك من قبل شخص دعاني لتنسيق الحراك وقيادته، فطلبت منه كشف هوية المشاركين فيه، وما ان اطلعت على الاسماء حتى فهمت ان هناك احزاب غواصات تصب كلها عند النهضة. فرفضت المساهمة وخدمة هذه الاجندا. البلاد تغرق اقتصاديا ولا حديث عن الوضع الاقتصادي الذي يتدهور اكثر واكثر، وقسم الدراسات في اتحاد الشغل مُدرك جيدا لذلك".

أما بالنسبة للمستقبل، فقال العباسي ما يلي: "اليوم يهمني تحريك الضمائر والمجتمع المدني والشخصيات الوطنية "الباهية" وهي منكمشة ومنزوية وخائفة من المغامرة بينها تونس تناديها لكي تتحرك.. واذا تحركت هذه الاطراف يمكن ان اكون واحدا منها. واذكر هنا ان اتحاد الشغل دعا للحوار وقدم خريطة طريق لما بعد 25 جويلية لكن الرئيس لم يرد تشريك أي انسان، وهو ما جعل الحزام السياسي والمنظماتي الذي ساند 25 جويلية والذي انتظر خارطة انقاذ يبتعد شيئا فشيئا. ويبدو انّ الرجل لا يؤمن بالعمل الحزبي، وهذا من الاخطاء الكبرى.. صحيح انه لا توجد بالبلاد احزاب قوية، وصحيح انّ العمل الحزبي في تونس ترّذل عبر البرلمان، لكنه من غير الممكن ان تعيش البلاد بلا أحزاب.. الاحزاب جُعلت لتحكم والمجتمع المدني للاقتراح وتقويم الاعوجاج وللمساعدة والتنبيه لكن العمل السياسي للأحزاب... وعلى الرئيس ان يتعاطى ايجابا مع مكونات المجتمع المدني والاطراف الفاعلة في تونس.. اليوم يبدو النفق مسدودا باستثناء صحوة الضمير التي اراهن عليها اذ لابد ان تأتي لحظة وتتغير الامور... واليوم نفهم على كلّ انّ دستور 14 في سلة المهملات واننا سنذهب الى دستور جديد، فمن سيكتبه وكيف سيعرض على الاستفتاء؟ الوضع اصبح محيّرا اذ قد تتزايد الازمات.. وما يطمئن نسبيا هو الخطاب الأخير امام المجلس الأمن القومي الذي تحدث فيه سعيّد عن تجميع التونسيين والنظر لابنائنا وكأن هناك يدا مُدت للتونسيين.. وان شاء الله يكون تغييرا في الرؤية وعملا من أجل البناء الذي ينتظره التونسيون... اذا تم هذا فمرحبا، واذا لم يتم هذا العمل التشاركي، فالى اين سنذهب؟ خاصة انّ الاحزاب لم تعد لديها قدرة، فأين يبقى الأمل في تونس؟ الأمل سيظل في المنظمات الوطنية وفي المجتمع المدني والشخصيات الوطنية المهمة بعيدا عن "الغواصات" حتى يقودوا البلاد ويقدموا المقترحات ويكثفوا من اللقاءات والحراك ويعرّفوا بالقضايا ويمكّنوا الشعب التونسي من حقيقة الاوضاع حتى لا تتأرجح تونس لهذا الطرف او ذاك.. لأنه لا توجد في تونس الا النهضة او قيس سعيد.. تونس ملآنة كفاءات  ومناضلين، ولكن لهم هذه البهتة التي لا تغتفر.. ولذا اتوجه بالتحية لاتحاد الشغل واتمنى ان تُحل الازمة السياسية وتتحسن الاوضاع الاقتصادية.. اتمنى هذا في القريب العاجل".

تغطية شيراز بن مراد